كل يوم معلومة طبية

أخبار الطب والصحة

هل بودرة التلك قد تسبب لنا السرطان؟

بودرة التلك ضربة تلو الأخرى تلاحق سمعة إحدى كبريات شركات مستحضرات العناية بالجسم فيما يخص بودرة التلك الأطفال الشهيرة، وكيف أنها يمكن أن تسبب السرطان!

الحقيقة أن آخر ما تعرضت له إحدى أشهر منتجات الشركة وهي بودرة تلك الاطفال من اتهامات في تقارير رويترز، التي ادعت فيها أن المنتج يحتوي على مادة الأسبستوس المسببة للسرطان، جاء بمثابة صدمة للجميع!

لكن نحن لا نهتم بأسهم تلك الشركة ولا سمعتها المالية هنا، نحن نهتم فقط بصحتنا وصحة أطفالنا التي أصبحت عرضة لمرض خطير بسبب منتج أصبح مثار كبير للجدل، وتلاحقه القضايا والتقارير من كل جهة عن خطورة استخدامه، لذلك نحن هنا سنذكر آخر ما توصلت إليه هذه التقارير.. فهل فعلا بودرة تلك الاطفال تسبب السرطان؟ وماذا يجب أن تفعل كل أم لحماية طفلها من هذا الشكوك الخطيرة التي تضر الصحة!

بداية القصة مع بودرة التلك

تبدأ حكاية بودرة التلك الشهيرة للشركة العريقة من عام 1999 مع القضية التي أثيرت عن الاشتباه في تسببها بالسرطان، صحيح أنها انتهت بالدفاع عنها بنجاح، ولكن هذا لم يمنع جمعية السرطان الأمريكية من إثارة المخاوف والتحذيرات، ولكن الشركة منذ ذلك الحين وحتى اليوم لم تنجح في تحذير المستهلكين من خطورة المنتج بسبب المادة التي يحتويها وهي مادة …. الأسبستوس!

ما هي مادة الأسبستوس المسببة للسرطان؟

هذه المادة المثيرة للجدل، هي لب القضايا التي أثيرت ضد الشركة بسبب ادعاء بعض النساء إصابتهن بسرطان المبيض بسبب استخدامهن لبودرة تلك الاطفال الشهيرة، التي تحتوي على تلك المادة المسرطنة والتي لم تقم الشركة بتحذيرهن منها! وتعتبر هذه المادة هي أساس المشكلة في بودرة التلك بشكل عام، وليس منتج تابع لشركة بعينها.

أما مادة الأسبستوس وهي مادة توجد في الصخور والأتربة، وتستخدم في العديد من الصناعات بسبب أنها مادة مقاومة للحرارة والمواد الكيميائية والكهرباء، وفقا لـ منظمة الصحة العالمية جميع أنواع الأسبستوس تسبب سرطان الرئة، وورم الظهارة المتوسطة ( الغشاء الذي يُشكل طبقة البطانة في العديد من تجاويف الجسم)، وسرطان الحنجرة، والمبيض، والتليف الرئوي (تليف الرئتين).

وبالرغم من أن استنشاق هذه المادة أو التعرض لها بكميات صغيرة لا يسبب السرطان، لكن أثر هذه المادة على المدى الطويل غير مدروس حتى الآن.

ولكن الأسبستوس عمومًا يكون له أسوأ التأثيرات عندما يتعرض الشخص لتركيز شديد عليه، أو يتعرض له بشكل منتظم على مدار فترة زمنية طويلة، حيث يتراكم المزيد من الأسبستوس في الجسم مع كل تعرض، ولا توجد طريقة معروفة لعكس الضرر الخلوي الذي يسببه.

اقرئي أيضا: ما هي أعراض سرطان المبيض؟ وكيف يمكن الوقاية منه؟

أشهر القضايا ضد الشركة

آخر القضايا التي حكم فيها بتعويض ضخم بلغ 3.6 مليار استرليني لـ 22 امرأة أصبن بسرطان المبيض بسبب بودرة التلك الشهيرة حسب ما ذكرن، أعادت للأذهان قضية مشابهة لامرأة ادعت أيضا إصابتها بسرطان المبيض عام 2017 والتي حكم لها بتعويض كبير أيضا بلغ 417 مليون استرليني، لكن الشركة في كل مرة كانت تقوم بالنقض على الحكم والرد بأن منتجاتها آمنة!

الأمر لم يتوقف عند هذه الحد بل هناك آلاف القضايا المرفوعة على الشركة، ليأتي تقرير رويترز الصادم، ويتسبب في خسارة للشركة، وانخفاض ملحوظ في الأسهم.

تقارير مؤسسات الصحة المهمة.. ماذا قالت؟

هنا الجدل الأكبر ما بين مؤيد لما ذكره المدعون بأن بودرة الأطفال فعلا مسببة للسرطان، وبين البعض الآخر الذي ذكر أنه لا يوجد دليل على ذلك!

ففي الوقت الذي لم تتوصل فيه دراسة أجرتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (والتي شملت اختبار مجموعة متنوعة من عينات التلك، بما فيها البودرة المثيرة للجدل من عام 2009 إلى عام 2010) إلى عدم وجود أي أسبستوس في أي منها.

لكن أوضحت الإدارة أيضا أن النتائج كانت محدودة بسبب العينات المقدمة! كما أنها لا تجزم أن جميع منتجات بودرة التلك تعتبر خالية من مادة الأسبستوس، لذلك مع استمرار تلقيها الشكاوى والتساؤلات، فهي مستمرة في المراقبة والتأكد من سلامة وصلاحية بودرة التلك للأطفال.

وبالرغم من أن رويترز تزعم أنها توصلت إلى أوراق مهمة عن تجارب تخص المنتج كشف عن وجود هذه المادة، إلا أنه حتى الآن مازال يتم النفي من الشركة مستندة على عدم وجود تقرير رسمي من منظمة صحة رسمية تؤكد أو تحسم الجدل.

إحدى الفرضيات هي أن بودرة التلك المطبقة على المنطقة التناسلية يمكنها أن تهاجر من المهبل إلى المبيضين، مما يسبب التهابًا مزمنًا يؤدي في النهاية إلى أورام خبيثة، لكن هذه مجرد فرضية.

بعض الدراسات وفقا لموقع جمعية السرطان الأمريكية أبلغت عن وجود زيادات طفيفة في نسبة خطر الإصابة بسرطان المبيض بسبب بودرة التلك، والبعض الآخر لم يذكر تلك الزيادة.

أما فيما يخص برنامج علم السموم الوطني الأمريكي وهو يتشكل من عدة أجزاء من برامج ووكالات مهمة أخرى منها المعاهد الوطنية للصحة، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وإدارة الدواء والغذاء الأمريكية لم تستعرض بشكل كامل بودرة التلك (مع أو بدون الاسبستوس) كمسرطن محتمل!

في النهاية يتفق العلماء على إجراء المزيد من الأبحاث من خلال الدراسات المخبرية مع الحيوانات أو الأنسجة البشرية، كما أن هناك حاجة لفهم كيف يمكن أن يسبب بودرة التلك السرطان.

ماذا قالت وزارة الصحة؟

مؤخرا صرحت وزارة الصحة المصرية أن الإدارة المركزية للشئون الصيدلية أصدرت بيانا توضيحيا من مركز اليقظة الدوائية، بشأن المتداول عن بودرة التلك أنها تسبب السرطان، جاء فيه أنه عالميا لم تقوم أي جهة رقابية بسحب أي من المستحضرات التي تحتوي على بودرة التلك، ولا توجد معلومة مؤكدة على تسبب بودرة التلك في السرطان.

كما أوضح البيان أنه تم إتخاد إجراءات إحترازية طبقاً للقواعد الرقابية الدولية، حيث تم التوجيه بإدراج جميع المستحضرات والمواد الخام المحتوية على مادة “التلك” ضمن خطة سحب وفقاً لإجراءات السحب المتبعة.

بالإضافة إلى التحليل بهيئة الرقابة والبحوث الدوائية للتأكد من خلوها من أية شوائب لمادة “الأسبستوس”، مع التشديد على أنه سيتخذ كافة الإجراءات التفتيشية فى حالة تبين وجود هذه المادة طبقاً للدليل العلمي.

هل الشركة كانت تعلم بوجود المادة في بودرة التلك ؟

حسب ما ذكر تقرير رويترز.. نعم الشركة كانت تعلم! الأمر صادم إن كان ذلك حقيقي، حيث تزعم التقارير أن المدراء التنفذيين والأطباء والمحامين منذ عام 1971، كانوا يعلمون بوجود تلك المادة في بودرة التلك حسب ما أظهرته الاختبارات في بعض الأحيان! حسب
ما ذكر تقرير رويترز!

حق الرد مكفول

كما ذكرنا من قبل حاولت جريدة the sun التواصل مع الشركة للحصول على رد تفصيلي، ولكن الشركة اكتفت بردها بشكل عام من خلال محاميها بالقول” بودرة الأطفال آمنة وخالية من الأسبستوس” وأضاف المحامي أيضا “مقالة رويترز هي من جانب واحد، كاذبة وتحريضية، ببساطة قصة رويترز هي نظرية مؤامرة سخيفة”.
بودرة التلك

خلاصة القول

نحن هنا وحسب ما اطلعنا عليه ومع عدم حسم الجدل حتى الآن من خلال المنظمات الصحية المسؤولة والرسمية، ومع وجود هذه الشكوك ننصح بالحذر من استخدام بودرة التلك بشكل عام لحين صدور ما ينفي أو يؤكد ادعاءات كل جهة، مع ضرورة سؤال الطبيب عن بدائل أخرى أكثر أمانا تناسب طفلك.

وهو ما اتفق معه أحد أشهر الأطباء في العالم العربي دكتور/ هاني الناظر استشاري الأمراض الجلدية ورئيس المركز القومي للبحوث السابقبودرة تلك الاطفال الذي نصح في منشور على صفحته الشخصية بالحذر من استخدام بودرة التلك بشكل عام، حتى يخرج تقرير يؤكد أو ينفي تلك المزاعم.

أيضا يجب الحذر فيما يخص النساء اللاتي يستخدمن هذه المنتجات لأغراض مختلفة، مع سؤال الطبيب حول بدائل أخرى آمنة تناسب احتياجهن، حتى يحسم الجدل.

المصادر
https://www.webmd.com/lung/asbestos-exposure#2 https://www.asbestos.com/asbestos/ https://www.fda.gov/cosmetics/productsingredients/ingredients/ucm293184.htm https://www.cancer.org/cancer/cancer-causes/talcum-powder-and-cancer.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *