كل يوم معلومة طبية

أخبار الطب والصحة

أطباء الكبد: سوفالدي عقار آمن علي مرضي فيروس سي لكن هناك الأكثر أمناً

تحقيق: محمد أبو سبحة

 

كانت مصر من أوائل الدول التي سارعت بالتعاقد علي استيراد أول علاج لمرضي التهاب الكبد الوبائي فور التصديق  عليه من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، الا أن بروتوكول العلاج المعتمد من قبل وزارة الصحة والذي يشمل العلاج بعقار السوفالدى مع الريبافيرين أو حقن الانترفيرون ، لمرضي الجين الرابع أثيرت حوله مؤخرًا بعض المخاوف من تسببه في حدوث انتكاسة للمرضى بعد الشفاء.

 

تحذيرات مسبقة

 

وبالتزامن مع اعلان وزارة الصحة المصرية في أكتوبر 2014 عن استيراد أول دفعة من عقار sofosbuvir لعلاج التهاب الكبد الوبائي، واسمه التجاري سوفالدي sovaldi من شركة جلياد الأمريكية Gilead المنتجة للعقار، كانت قد نشرت أول دراسة حول العلاج بالعقار في نوفمبر من نفس العام تشير الي أن استخدام العلاج الثنائى بالسوفالدى والريبافيرين أحدث انتكاسة لـ 30% من المرضى بالجين الأول.

توالت بعد ذلك التحذيرات من أساتذة وجمعيات ومعاهد الكبد في العالم من استخدام العلاج الثنائى بالسوفالدى والريبافيرين لمرضي الكبد خاصة مرضى الجين الرابع الموجود في مصر كما أوصوا بالأدوية الحديثة التي لا تشمل معها الانترفيرون Interferon أو الريبافيرين Ribavirin.

ورغم ظهور أدوية جديدة لعلاج التهاب الكبد الوبائي لا تحتاج إلى عقاقير مساعدة وتأكيد الأطباء أن آثارها الجانبية أقل وذات فاعلية أكبر في القضاء على المرض مثل (داكلنزا،هارفونى،فيركيراكس،أوليسو)، الا أن وزارة الصحة المصرية لاتزال تصر على بروتوكول العلاج بعقار السوفالدي بالاضافة لحقن الانترفيرون أو الريبافيرين، علي الرغم من أنه ليس مضاد مباشر للفيروس مثل الادوية الحديثة .

 

وسعيًا منا  للتاكد من سلامة وأمان علاج التهاب الكبد الوبائي، وللاجابة عن أغلب ما يشغل بال المرضي، أجرينا التحقيق التالي وجمعنا فيه أراء أساتذة الكبد في مصر.

 

السوفالدي آمن وفعال :

 

الدكتور عفيفي فهمي أستاذ الكبد والمدير التنفيذي للمركز المتطور لعلاج الكبد بجامعة الزقازيق أكد لنا أن السوفالدي عقار ذو كفاءة عالية جدًا، مشيرًا إلى أنه لا علاقة له بالآثار الجانبية التي تحدث للمريض وان المتسبب فيها هو الريبافيرين الذي يستخدم معه كعلاج مساعد، مشددًا علي أن أدوية علاج التهاب الكبد الوبائي المنتجة محليًا في مصر ذات كفاءة عالية جدًا.

وأوضح الدكتور عفيفي أنه لا يمكن الحكم بفشل العقار وحدوث انتكاسة للمريض الا بعد اتمام العلاج بالبروتوكول الذي تعتمده وزارة الصحة بـ 3 أشهر من انتهاء العلاج للحالات المستجيبة والذي يستمر 6 أشهر للتأكد من ثبات نفس النتيجة أو حدوث انتكاسة، مشيرًا إلى أن مصر بها حوالي 15 مليون مصاب بفيروس التهاب الكبد الوبائي يضاف اليهم 150 ألف حالة جديدة كل عام، وهو ما يحتاج الي احداث عملية توازن  بالعلاج لوقف نسبة تزايد المصابين بالمرض والقضاء عليه في مصر، مؤكدًا علي أن التشكيك في سلامة العلاج بلا داعي ليس من مصلحة المرضى.

وبرر إصرار وزارة الصحة علي العلاج بنفس البروتوكول رغم ظهور ادوية جديدة إلى انه ربما يكون عائد إلى تمسك الوزارة بالعقار الأصلي "سوفالدي" المنتج من قبل الشركة الامريكية، وانه ربما تكون هناك مفاوضات لانتاج عقار "هارفوني" الجديد لنفس الشركة محليًا في مصر.

 

كذلك كان الدكتور هشام الخياط أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بمعهد تيودور بلهارس قد برأ أيضًا عقار السوفالدي من الاثار الجانبية التي تحدث للمرضى وقال أن استخدام العقاقير المساعده معه مثل الإنترفيرون هي التي تسبب تلك الاثار موضحا أن ان الأثار الجانبية للسوفالدي بسيطة ولا تزيد عن الأرق وصداع بسيط وأحياناً إسهال مؤكدًا.

وقال بحسب تصريحات صحفية نشرتها جريدة "اليوم السابع"، أن أن باقي الأعراض الجانبية الخطيرة والانتكاسة سببها الانترفيرون حيث يسبب اختلال والتهاب مناعي وارتشاح بالشبكية والتهاب الحلق والجلد، إلى جانب تكسير كرات الدم الحمراء والصفراء بالدم، بالاضافة الى أنه يسبب خللاً شديداً في الجهاز المناعي مما يسبب زيادة الخلايا السرطانية.

 

شبهة فساد :

 

غير أن مصدر يعمل بتسجيل الأدوية في وزارة الصحة المصرية ويدير صفحة علي موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك تحمل اسم (مندوب تسجيل الدواء في مصر) افاد أنه بالرغم من موافقة وزارة الصحة علي انتاج عقار السوفالدي محليا في شهر مارس 2015 لم تحصل شركات أدوية مصرية عديده علي موافقة الوزارة لتسجيل المثائل الاخري لعلاج فيروس التهاب الكبد الوبائي مثل (داكلنزا وهارفونى)، حتي الأن، بينما كان العقار الأخر الذي وافقت وزارة الصحة علي انتاجه محليا بجانب السوفالدي هوعقار (أوليسو) وحتي الأن لم تنتهي اجراءات تسجيله علي الرغم من الموافقة عليه في نفس توقيت الموافقة علي انتاج السوفالدي.

ويري المصدر أنه تم تعطيل الموافقة علي طلبات تلك الشركات لحساب السوفالدى والانترفيرن تحديداً، لأنه وكما يقول "لو ظهرت هذه الأدوية في مصر سيختفي الانترفيرون وربما السوفالدى أيضاً ".

وهو ما يعني أن في ذلك مصلحة لشركات الانترفيرون بالأخص شركة روش السويسيرية مالكه حقوق الانترفيرون ولمصلحة شركة جلعاد ايضاً المنتجة لعقار السوفالدي، وفسر المصدر بحسب رؤيته مصلحة تلك الشركات في أنه في حالة حدوث انتكاسة للمريض بسبب عدم استجابتهم للعلاج أو بسبب توقفهم عن تناوله خوفاً من  آثاره الجانبية سيحتاجون لعلاج 6 أشهر أخري بالدواء الجديد والأكثر فاعلية "هارفونى" وهو من انتاج نفس الشركة المنتجة للسوفالدي لأنه منتكس والفيروس لديهم اصبح متحورًا ضد العلاج، وهو ما يعني مبيعات أخرى علي حساب اطالة زمن العلاج للمرضى.

 

 أنظمة جديدة لعلاج المرضى :

 

الا أن الدكتور محمود أنيس، أستاذ الكبد والجهاز الهضمى بطب طنطا نشر مقالاً تناول فيه العلاج الثنائي بالسوفالدي والريبافيرين، أوضح فيه أنه عندما بدأت وزارة الصحة فى علاج مرضى الكبد، كان العلاج المعتمد حالياً هو المتاح لعلاج مرضى تليف الكبد المتقدم الذين لا يمكنهم العلاج بالانترفيرون ، متسائلاً "هل كان يعقل أن يؤجل علاج المرضى الذى حرموا من العلاج من قبل، ويتم إخبارهم بالانتظار لما هو أفضل من هذا النظام الثنائي بعدما أثبتت الدراسات العلمية أن نسبة الشفاء به قد تعدت 85%؟".

فيما أكد أن  وزارة الصحة المصرية اعتمدت مؤخرًا العلاج الثنائي الجديد ( أوليسو ) مع السوفالدي إعتبارًا من شهر مايو 2015، بعد اعتماد التوصيات العالمية للعلاج به وثبوت فعاليته فى النوع الجينى الرابع للفيروس الموجود فى مصر،  مشيرًا إلى أن اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية قامت بتغيير قرارات العلاج للمرضى الذين لم يبدؤا علاجهم والمرفوعة من مراكز العلاج من ثنائى ( سوفالدى+ ريبافيرين) إلى ثنائى ( سوفالدى+أوليسيو) إعتبارًا من شهر مارس 2015، وقال أن "هذا واقع يسأل عنه المرضى الذين وقعوا على طلب العلاج الثنائى الأول، وجاء لهم العلاج الثنائى الثانى وبدؤا العلاج بالفعل".

وبشر الدكتور محمود أنيس مرضي التهاب الكبد بان الوزارة تسعى لتسعير وإدخال الأنظمة الأحدث فى وحدات العلاج، وأنه خلال الشهور القليلة القادمة سيتوفر -حسب قوله- ثلاث أنظمة علاجية جديدة، منهم إثنان لمرض التليف المتقدم والاستسقاء ، كما أن الثلاث أنظمة بالاضافة إلى الثنانى الجديد( سوفالدى+ أوليسيو) يمكن استخدام أى منهم فى علاج المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج الثنائى القديم ( سوفالدى+ ريبافيرين).

 

اعداد: محمد أبو سبحة

فريق كل يوم معلومة طبية

اقرأ المزيد في قسم أخبار طبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *