كل يوم معلومة طبية

أخبار الطب والصحة

تحذير جديد : العلاج الخاطئ لقرح الأرجل قد يفقدك قدميك ؟

الحكاية هذة المرة تبدأ عندما عانى ريف جراهام ستيفينز من قرح برجله منذ عام , حيث بالغه الجراح أن السبب في ذلك عائد إلى مشاكل بالأوردة .
 

و ذلك معتاد ؛ حيث إن أكثر من 70 % من تقرحات القدم عائدة إلى مشاكل بالأوردة , و التي تعني إرتفاع ضغط الدم بأوردة الرجل مسببة في ذلك تسريب السوائل إلى خارجها مما يؤدى إلى إنتفاخ بالأرجل و تهتك بالجلد , و سريعاً ما يتم تدمير الجلد و تكون قرح أو جروح مفتوحة خاصة في المنطقة فوق الكاحل .

 

و لكن هناك أسباب أخرى لقرح القدم مثل ضعف الدورة الدموية بالشرايين , مرض السكري , بعض أمراض الإلتهابات مثل الروماتزم , و الإصابات , و أورام الأرجل , و بما أن هناك آليات مختلفة لتكون القرح , إذاً لكل منها علاجها الخاص .


و قد يكون السبب في تكوين القرح مزيج من الأسباب السابقة , و المشكلة هنا أن الخطأ في التشخيص قد يؤدي إلى الخطأ بالعلاج مما يؤدي إلى نتائج ذميمة .

 

و مثالاً على ذلك ؛ إذا كان سبب القرحة هو إنسداد بالشريان , فالعلاج هو التخلص من الإنسداد و الحفاظ على الإمداد الدموي الصحي إلى القدم , و الجزء الأسفل من الرجل . كذلك فإن التأخير في العلاج يجعل القرحة أكثر سوءاً ؛ حيث أنها قد تصاب بالعدوى و التي قد تسبب تسمم الدم , غرغرينة , و بالنهاية تؤدي إلى البتر .

 

أيضاً إذا تم علاج هذة القرح عن طريق أربطة الضغط – و هو العلاج الأساسي للقرح الناتجة عن مشاكل بالأوردة ؛ حيث أن الضغط يزيد من الإمتداد الدموي بالأوردة – يمكن أن يسئ ذلك من المشكلة حيث يمكن أن تقلل الأربطة من الإمداد الدموي داخل الشرايين .

 

هكذا تم علاج تقرحات ريف ستيفنز عن طريق ربطها بالأربطة العادية , و لكن بعد مرور ثلاثة أسابيع و بدلاً من تحسن الحالة أصبحت أكثر سوءاً . لذا عند قدوم ريف – و هو رجل دين متزوج و متقاعد يبلغ من العمر 79 عام – بتقرحاته المربوطة , عرضت الممرضة على الطبيب رأي آخر .


يقول ريف " لقد فحصوا النبض بقدمي لأول مرة و كان ضعيف جداً , و قالوا إنه يحتمل وجود مشكلة في الإمداد الدموي للقدم ناصحين بأنه يجب علي زيارة جراح للأوعية الدموية " .

 

حتى هذة اللحظة لم يكن ريف يعاني من أي مشاكل متعلقة بإنسداد الأوعية الدموية , بل كان يمتلك صحة جيدة , و كان يشترك بالعديد من الماراثونات و ذلك حتى سن 63 عام , إلى أن أصيبت قدمه اليسرى بثلاث جروح كبيرة فوق الكاحل مباشرة مسببة ألماً شديداً من الإلتهاب مما جعله يقرر الدفع من أجل مقابلة متخصص خاص بدلاً من إنتظار الموعد بالجهة الحكومية .

 

قام الطبيب بقياس الضغط عند أعلى الرجل و كذلك عند القدم , فاستطاع أن يشخص وجود إنسداد بالشريان الرئيسي الممد للرجل .

 

و يشرح ريف ستيفنز " إن نقص الدم بالجزء الأسفل من الرجل كان هو السبب في وجود القرح , حيث أن الإمداد الدموي ضعيف يجعل الأنسجة تموت ؛ لحاجتها إلى كل من الأكسجين , و المواد الغذائية , و لذلك فإنها تتهتك منتجة التقرحات " .

 

تم نقل ريف إلى المستشفى الملكي بلندن بحيث يتم عمل جراحه له, و في هذا الوقت كان يعاني ستيفنز من ثلاث قرح كبيرة وست  قرح صغيرة .

قام الفريق بقياس الإمداد الدموي بأرجله, و كان الإختبار الأساسي هو الأشعة الفوق صوتية باستخدام جهاز الدوبليكس , و الذي يوضح صورة الأوردة و الشرايين بالقدم , و يتم ذلك عن طريق وضع مادة من الجل على الجلد , ووضع الجهاز على طول الرجل لقياس درجة الإمداد الدموي .

و يستهلك هذا الجهاز 45 دقيقة على كل رجل ليخبر الطبيب عن حالة الصمامات بالأوردة , و إذا كان الدم يمر بحرية في الشرايين أم لا , مشيرة إلى أماكن الإنسداد , و لكن لا يمكن وضع الجهاز على المناطق الخالية من الجلد مثل القرح حيث إن ذلك سيكون مؤلماً جداً.
 

و هناك إختبار آخر بإستخدام الأشعة المقطعية , و التي تعد أيضاً من الأجهزة التي لا تخترق الجسم و تأخذ دقائق معدودة فقط للحصول على صورة الشرايين و الأوردة .


و كانت نتائج الإختبارات مؤكدة بأن ريف يعاني من إنسداد بالغ بالشريان الأساسي برجله , و التى تحتاج عناية طارئة و عاجلة , و كذلك فهو يعاني من مشاكل بالأوردة , و سيخضع لعملية تحت التخدير الموضعي في اليوم المقبل .
 

و عقب ريف بعد العملية قائلاً " لقد أخذت العملية حوالي ساعة , و كانت تشتمل على دخول أنبوبة بالشريان عن طريق فتحة من منطقة الفخذ تحمل بالون داخل الشريان إلى أن تتمدد بمنطقة المشكلة للتخلص من الانسداد , و يلي ذلك عودة الإمداد الدموي داخل القدم مرة أخرى بطريقة صحيحة " .


أوضحت قصته مشكلة مهمة عن بعض المرضى الذين يعانون من قرح الأرجل حتى يحصلوا على العلاج الصحيح ، فما بين 1% إلى 2% من البريطانيين يعانون من تقرحات الأرجل إلا أن هذة الحالة تكون أكثر شيوعاً عند كبار السن فهي تصيب واحد لكل خمسين شخص من بالغي الثمانين من العمر أو هؤلاء الذين يعانون من مشاكل بالحركة أو السمنة أو الدوالي حيث أنهم الأكثر عرضة للإصابة بمشاكل الشرايين و الأوردة و كذلك مرض السكري .

 

و تصرح ويندى هايس الممرضة بقسم الأوعية الدموية أنه حتى الآن لم يحصل كل مريض على العلاج المناسب له فبالرغم من الإرشادات الصادرة من الكلية الملكية للتمريض و كذلك للقوانين المحلية إلا أنها تعتمد على كيفية تقديم الخدمات بالمنطقة و أضافت قائلة : هناك الكثير من التدريب الجيد و لكنه ليس موظفاً جيداً بالمناطق المختلفة بالدولة ، و هناك بعض المستشفيات تكون قرح الأرجل تابعة إلى قسم الأوعية الدموية بينما في البعض الآخر تتبع قسم الأمراض الجلدية .
 

و يجب على الممرضات المتدربات أن يكونوا قادرين على سرعة إخبار الطبيب عن مسبب القرح و ذلك من خلال تاريخ المرضي للمصاب , و كذلك عن طريق ما يعانيه من أعراض , و الإختبارات البسيطة التي تجريها له .

 

يزيد الخطر مع كلاً من مرض السكري , و الدوالي , و الإصابات , و كذلك جلطات الأوردة بالقدم ؛ لذا فيجب علاج السبب بسرعة , و من الإختبارات الشائعة إختبار يقارن ما بين ضغط الدم عند الذراع و يقارنه عند الكاحل , إذا كانت القراءة واحدة يرجح ذلك وجود مشكلة بالأوردة , و لكن إذا كانت القراءة مختلفة فيدل ذلك على وجود إنسداد بالشريان , و لكن لا تستطيع كل الممرضات إجراء هذا الإختبار على المرضى .
 

تبدو القرح الناتجة من مشاكل بالأوردة قاتمة لون الجلد حول القرحة , و التي قد تتدهور بسبب الكزيما , و تكون عادة حول الكاحل و يساهم كل من الدوالي , و جلطات الأوردة بالرجل , و السمنة , و عدم الحركة في تكوين مثل تلك القرح , بينما القرح الناتجة عن مشاكل بالشرايين تكون عادة على القدم لأنها ابعد نقطة من القلب , و أقل المناطق في الإمداد الدموي , قد تكون الرجل كذلك باردة مع قلة أو غياب النبض , وإنخفاض الضغط عند الكاحل , مع وجود الم حاد حتى مع الإستلقاء على الظهر .

 و قالت الآنسة هايس " انه إذا لم يتم فحص المرضى بطريقة ملائمة لن يتم التوصل الى العلاج الصحيح لهم , و أضافت بأن هناك العديد من الممرضات ذوات الخبرة في التعامل مع مرضى قرح الأرجل إلا أنهم يتطلعوا إلى توصيل خبراتهن إلى الممرضات الأخريات " و تقول : " إن هناك بعض الحالات صعبة التشخيص , و لا يمكن تشخيصها إلا من قبل الأطباء المخصصين باستخدام وسائل أخرى متاحة بالمستشفيات " .
 

و يقول أحد الأطباء " إن المشكلة تكمن عند وجود مزيج من المسببات , و التي تحدث في حوالي 10% إلى 20 % من الحالات , و مثال على ذلك وجود حالات تشتمل على جزء وريدي و آخر شرياني , و قد تشكل مثل تلك الحالات عائقا أمام الأطباء غير قادرين على التحكم فيها , و قد يلجأ الأطباء إلى إجراءات جراحية لزيادة الإمداد الدموي , و إذا لم يحصلوا على العلاج الملائم , قد يجعل ذلك المشكلة أكثر سوءا , إلا أن فقدان الحياة نتيجة لتسمم الدم يعد نادرا جدا " .

 

و قد نصحت مؤسسة الصحة العالمية أي شخص يعاني من قرح الرجل , و التي لا يتم علاجها بعد أسبوعين من تلقى العلاج , بسرعة التوجه إلى قسم الأوعية الدموية بالمستشفى .
 

و أضاف الطبيب " إن على جميع المرضى الذين يعانون من قرح الأرجل سرعة التوجه إلى قسم الأوعية الدموية , و لكن قد يكون ذلك مكلفا لكثير من الأشخاص , اللذين يفضلون تلقى العلاج عن طريق خبرات المجتمع " .
 

و منذ أن أجرى ريف جراحته بيونيو الماضي و صحته تزدهر يوما عن الآخر و عقب على ذلك قائلا " لقد شفيت تقرحاتي بصورة جيدة , و أنا مدين لكل من حرص على رعايتي في الفترة السابقة " .

 

  إعداد دكتورة : أية نوفل
فريق كل يوم معلومة طبية 

 

 

المصادر
http://www.dailymail.co.uk/health/article-2402676/The-simple-medical-error-lead-elderly-patients-losing-limb.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *