كل يوم معلومة طبية

أخبار الطب والصحة

هل مكتبك ذو الأثاث الأنيق والحديث يسبب لك المرض

هل يسبب مكتبك المرض لك؟

قد تنخدع بزهوة الأثاث والطلاء الجديد سواء كان فى مكان عملك أو فى منزلك وتتفنن فى إختيار الألوان وأحدث الطرازات من الأثاث والسجاد ولكنك لاتعلم ماذا ينتظرك وراء كل ذلك؟ لا تعلم أنك تؤذى نفسك وتضر بصحتك وذلك بسبب المفاجاة التى يخًبئها لك هذا المكتب الجديد بما يحتوية من أحدث طلاء وأثاث.

 

من أين تبدأ القصة ؟

قصتنا هذة المرة تبدأ من مثالين بسيطين هدفهما معرفة كيف تدخل هذة المركبات للجسم .

الأول أنه  يتم إستنشاق مادة معينة و تدخل للرئة و من الرئة يحدث لها إمتصاص من خلال الأوعية الدموية الدقيقة في الرئة ، و هكذا تكون قد وصلت للدم و تكون قادرة على الوصول لجميع أعضاء الجسم ، و هناك تبدأ في إحداث أثرها الضار .

 

الثاني:  هو تلك اللحظة حين يلتصق جلدك بسطح مغطي بمادة ما ، حيث تبدأ عملية إمتصاص أولية بسيطة تنقل مادة التغليف للشعيرات الدموية الدقيقة تحت الجلد و منها للدم .
 

هل من الممكن أن يكون مكتبك مسمماً ؟

توصلت بعض الدراسات إلى وجود بعض المواد الكيميائية في دم العاملين بالمكاتب وأن العاملين بالمكاتب الجديدة لديهم مستويات أعلى من هذة المواد التي من المحتمل أن تكون سامة ومميتة  ؛ حيث ثبت أن الهواء داخل المكتب هو مصدر أساسي لتعرض العاملين به للإصابة بهذة المواد السامة المعروفة بإسم"مركبات بولى فلورناتيد " أى مركبات متعددة الفلورة ، و هذة المادة لها تأثير سام على الكائنات الحية.

 

و قد وجد أن العمال الذين يقضون يومهم فى بيئة مكتب نموذجية هم الأكثر عرضة للإصابة عن طريق الهواء كما أنة يتطور لمستويات أعلى فى دمهم.

 

الفلور هو عنصر كيميائي ويكون في الحالة الغازية في درجة الحرارة العادية ،  لونه أصفر مائل الى الخضار الشاحب ، والفلور النقي خطر جداً ويسبب حروقاً كيميائية شديدة عند ملامستة للجلد. الفلور يتمكن من الدخول في عدد هائل من المركبات.
 

كما أن تناول كميات كبيرة من مادة الفلورايد سواء عن طريق الماء أو الغذاء، يمكن أن يسبّب مشاكل صحية عديدة.

 

على جانب أخر ؛ فإن الفلور موجود على نطاق واسع فى البيئة فهو موجود فى بعض السلع الإستهلاكية مثل الأثاث , السجاد , الطلاء , والتغليف الغذائى ولقد تم العثور على أكثر من 95% من الأشخاص بالولايات المتحدة لديهم بعض النسب من المواد الكيميائية بالدم خلال السنوات الأخيرة وركز البحث على المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالمواد الكيميائية وعلى سبيل المثال كان إنخفاض وزن المواليد وإرتفاع نسبة الكوليسترول بالدم من أهم المخاطر المحتملة.

 

لذلك قرر الباحثون فى بوسطن التحقيق لمعرفة ما هى العلاقة بين الإصابة بهذة المواد السامة  والمكاتب النموذجية و قد تم نشر الدراسة فى العلوم البيئية والتكنولوجية والتى تم تمويلها من قبل المعهد الوطنى لعلوم الصحة البيئية.

 

دراسة مفصلة عن الكيماويات المحتملة بالمكاتب:-

قام ماكلين وزملاؤة خلال شتاء عام 2009 بأخذ عينات هواء من 31 مكتب ببوسطن لمدة أربعة أيام , ثم أخذوا عينات دماء من أشخاص يعملون بهذة المكاتب ؛ و ذلك لمعرفة ما إذا كانت ستتطابق المواد الكيميائية الموجودة بالهواء مع المواد الكيميائية الموجودة بدم العمال أم لا.

 

و قد كان على العاملين المشاركين بهذة التجربة أن يبقوا بالمكاتب لمدة لاتقل عن 18 ساعة فى الأسبوع  . و قد قام الباحثون بتحليل عينات الهواء كذلك و وجدوا فيها عدة مواد كيميائية مثل كحول الفلوروتوليمير , سلفوناميد , وسلفوناميد أيثانول.

و قد كشفت تحاليل عينات الدم عن وجود 12 نوع من المواد الكيميائية من بينهم أشهر نوعين من المركبات المتعددة الفلورة "بيروفلوروا أوكتانويت و بيروفلوروا اوكتان سلفونات". كذلك وجد الباحثون أن مركب كحول الفلوروتوليمير يتواجد بتركيزات أعلى من المذكورة فى الدراسات السابقة  بنسبة تتراوح من 3 إلى 5 مرات فى الهواء الموجود بداخل المنزل.
 

ويقول ماكلين أن معظم "المشاركين بالتجربة جائوا من مبنيين واحداً منهم كان جديد نسبياً والمبنى الأخر فهو أقدم ولكن يوجد بة بعض السجاد الجديد".
 

وبالنسبة لعينات الدم وُجد أن مركبات البولى فلورناتيد "والتى تسمى بالحامض المشبع بالفلور الأوكتانى وهو منتج معطل من كحول الفلورتوليمر"  كانت مرتبطة مع مستوى الهواء بالمكتب.
 

ويقول الباحثون أن هذة النتائج قد تشير إلى أن هواء المكتب فريد من نوعة ومصدر هام يجب الإهتمام بة.

و أوضحت النتائج النهاية أن نسب المواد التى وجدت فى الهواء تختلف تبعاً للمبنى وبالتالى تختلف النسب الموجودة فى الدم , فهولاء العاملون بالبنايات الجديدة لديهم أعلى المستويات من الفلور فى الدم ويرجع ذلك لوجود أحدث أثاث وطلاء وسجاد بهذة المباني , ويأتى العاملون فى مكاتب فى مباني تم تجديدها جزئيأ فى المستوى الثانى للإصابة , أما العاملون بالمبانى القديمة مع عدم وجود أثاث أو سجاد جديد فكانو فى أدنى المستويات . ويضيف ماكلين " لقد وجد الباحثون صلة فقط وليس سبب ونتيجة ولن يمكننا القول ما إذا كان
أ يسبب ب " كما أن النسب التى تم الوصول إليها هى نسب ثابتة وتتوافق مع النسب التى يتم إكتشافها فى عامة الناس مهما كان عملهم".

 

وتقول أولغا نادينكو أحد كبار العلماء فى مجموعة العمل البيئى " أن هذة الدراسة مهمة حقاً ولقد كان هناك جدل كبير بين الباحثين حول كيفية وجود هذا المركب  داخل أجسامنا  وتقول أن هذة الفئة من المواد توجد  فى كل مكان  وأن العثور على مصادرالمواد الكيميائية أمر بالغ الأهمية" وتتابع كلامها قائلة  " نحن بحاجة لإخراج هذة المواد من السلع الإستهلاكية ويجب علينا أيضاً ألا نعرض عمالنا لهذة المواد الكيميائية  خاصة بعد أن تم العثور على أثار صحية حتى مع وجود نسب منخفضة من الفلور فى الدم , لا سيماً إن كان الفلور فى السلع الإستهلاكية مثل السجاد لا يبدد بسرعة (أى لا يزول تاثيرة بعد فترة قصيرة) وعلى المستهلكين الإختيار قبل شراء السلع وأن يسأل عما إذا كان الفلور داخل فى تكونيها أم لا "وعلى الرغم من ذلك فهى تؤكد أن الأشخاص لا يعرفون دائماً .

 

على الجانب الأخر من القصة و من موقع المتهم ، رفضت جانيت سميث " المتحدثة بإسم دوبونت للكيماويات ومنتجات  الفلور" التعليق مطولاً على موقعها على الإنترنت وقالت فقط" أنة تم تخفيض تأثير الحامض المشبع بالفلور الأوكتانى فى مواقع التصنيع فى جميع أنحاء العالم بنسبة 98% وتقول أنة تم تطوير بدائل  لهذة المواد ".

 

وفى بيان على البريد الإلكترونى تقول سميث " أن مصطلح مركبات البولى فلورناتيد هو مظلة واسعة تجمع المواد الكيميائية معاً التى لها خصائص وتطبيقات مختلفة ومعدل تسمم وملامح بيئية مختلفة أيضاً , وينبغى النظر لهذة المواد الكيميائية بشكل فردى عند مناقشة الأسئلة حول الصحة والسلامة ". و يرد ماكلين على هذا الكلام مؤكداً أنة قد تم مراعاته في الأبحاث التي أجراها مع زملائة.

 

اقرأ أيضاً :
 

 

 ترجمة : امنية سمير غنيم
فريق كل يوم معلومة طبية 

 

المصادر
http://www.webmd.com/infertility-and-reproduction/news/20120120/are-offices-toxic-to-workers

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *