كل يوم معلومة طبية

أخبار الطب والصحة

هل سيدوم الحزن للأبد؟ أم هل سينتهي بـ الانتحار ؟

اليوم العالمي لمنع-الانتحار

“دايماً بلحق نفسي على آخر سلالم الانتحار ، وتفضل مشكلتي الحقيقية في رجوعي للأرض بسلام، لا عمري انتحرت، ولا عارف أعيش” هكذا يقول الكاتب عمر طاهر في إحدى رواياته، مقتبس يُبين المعاناة التي يتعرض لها أغلب الأشخاص الذين قرروا أن يفارقوا الحياة بملء إرادتهم.

لماذا يقرر الشخص الانتحار؟ هل يمكن أن تبلغ معاناة الشخص إلى هذا الحد؟ وهل حقاً من الصعب فهم الشخص المكتئب أو الشخص الذي يعاني، مما يدفعه يأسه للانتحار؟ أسئلة يتردد أمامها كل فرد منا كثيراً، ولكن يمكن أن نبدأ في إجابة هذه الأسئلة بإلقاء بعض الضوء على تصريحات رسمية من منظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بالانتحار.

  • يفارق ما يقرب من 800000 شخص الحياة كل سنة بسبب الانتحار.
  • مقابل كل حالة انتحار حدثت بالفعل، يوجد العديد من الأشخاص الذين حاولوا بطريقة ما أن ينتحروا، حيث تُعد محاولات الانتحار، من عوامل الخطر المهمة في هذه القضية.
  • يُعتبر الانتحار ثاني أكبر سبب للوفاة، بين الأشخاص من عمر الخامسة عشر والتاسعة والعشرين.
  • 79% من حالات الانتحار العالمية تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
  • تناول المبيدات الحشرية، الشنق واستخدام الأسلحة النارية يعتبروا أشهر الطرق المستخدمة للانتحار حول العالم.

هل الاكتئاب هو السبب الوحيد لحدوث الانتحار ؟

دائماً ما يكون هناك حكم مسبق فيما يتعلق بالانتحار، وأن السبب الرئيسي وراء الانتحار هو الاكتئاب، وعلى الرغم من أن الاكتئاب من أهم أسباب حدوث الانتحار، إلا أن هناك بعض العوامل الأخرى التي قد تؤدي لنفس النتيجة، تختلف ما بين عوامل اجتماعية أو أسرية أو بيئية، نذكر منها ما يلي:

  • الإصابة ببعض الأمراض النفسية.
  • وجود مشاكل في العلاقات العاطفية.
  • التعرض للخسارة المالية.
  • وفاة أحد المقربين.
  • الانتقال من مكان لآخر، وتغيير البيئة.
  • التعذيب الجسدي.
  • الاعتداء الجنسي.
  • البطالة أو انخفاض الدخل.
  • الإدمان وتعاطي المخدرات.
  • العنف الأسري.
  • الاضطهاد أو التنمر.
  • الإصابة بمرض مزمن.

وأصبح من الضروري معرفة أن الضحك والقدرة على التعامل مع المواقف، لا يكون دائماً نفي لأن يكون الشخص يعاني من بعض الاضطرابات أو المشاكل النفسية، فقد أصبح لزاماً على الجميع إيجاد آليات دفاع للاستمرار، حيث تُشير الدراسات والأبحاث إلى أن نسبة الانتحار تزداد بين الفتيان ما بين سن العاشرة وسنة الرابعة عشر، والفتيات من سن 14 إلى سن 19 والرجال من سن 20 إلى 24 سنة. لذلك لا يجب الاستهانة بأي علامات أو أعراض قد تظهر.

علامات قد تدل على وجود مشكلة ما

قد يُظهر الشخص المريض أو الذي يعاني من أي مشكلة تؤثر على صحته النفسية أو العقلية بعض العلامات مثل:

  • تصرفات غير معتادة مثل، التحدث بكلمات الوداع أو الاختفاء.
  • الاهتمام بالأسلحة النارية وطرح الأسئلة فيما يتعلق بالموضوع.
  • إدمان الكحوليات.
  • الأرق.
  • وجود قلق أو توتر شديد.
  • إظهار علامات الاكتئاب أو الإنطواء على النفس.
  • فقد الاهتمام، وعدم الاستمتاع بالأنشطة الحياتية، أو الانسحاب من أي أنشطة سبق الاشتراك بها.
  • فقدان الشهية.
  • الشعور باليأس.
  • وجود أفكار انتحارية أو التحدث عن الموت.

ولكن عزيزي القارئ أو القارئة، لا يمكن الاختلاف على أن النفس البشرية قد تكون هشة في الكثير من الأوقات، ومعرضة لليأس أو الاستسلام، لذلك لا يجب علينا الانتظار لحين تطور أعراض أو علامات كثيرة من تلك العلامات، فعند بدء ظهور أي إشارة، لابد من المتابعة بحرص، وعمل كل ما يمكن فعله لمساعدة الشخص المصاب، خاصة إذا كان شخص مقرب.

مواضيع متعلقة

هل تعلم كيف حصلت على هذه الإبتسامة؟

الجوكرهل تعرفون شخصية الجوكر، التي قام بتأديتها الممثل الراحل، هيث ليدجر، الذي قام بالانتحار نتيجة إصابته بالاكتئاب، كان دائماً يضع ابتسامة المهرج على وجهه، ولكن عندما قام بإزالة المكياج، ظهرت الندوب، قد نجد في هذه الحكاية وصف للحالة النفسية التي قد يتعرض لها الشخص المكتئب أو الشخص الذي يفكر في الانتحار.

وعلى غرار هيث ليدجر يوجد العديد من المشاهير العرب والأجانب الذين على الرغم من ظهورهم دائماً بصورة مبتسمة ومتألقين، فاجأوا الجميع بقيامهم بالانتحار، وأعلن أصدقائهم وعائلتهم فيما بعد أنهم كانوا يعانون من الاكتئاب الشديد، ولكن كانوا ماهرين جداً في إخفاء ذلك.

ولا يمكن إنكار أن المعايير الاجتماعية أصبحت تفرض على الجميع إظهار أفضل مظهر لهم، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حتى ولو كانوا يعانون من أي مشاكل نفسية، لكن يوجد البعض الآخر يعترف بوجود مشكلة ويبدأ في طلب المساعدة، وفي هذه الحالة يجب فعل كل ما يمكن للمساعدة، فإذا لم تستطع فعل شئ لا تقم بقول أو عمل أمر قد يزيد من المشكلة، فقد لا تدرك خطورة بعض الكلمات غير المقصودة.

ماذا أفعل كي أساعد من يفكر في الانتحار ؟

في حالة ملاحظة أي تغيرات من التي سبق ذكرها على أي شخص، يجب أولاً محاولة التحدث مع الشخص المعني ومحاولة معرفة المشكلة التي عاني منها، ثم التوصية بطبيب نفسي مختص ليتم التعامل مع الأمر بشكل أدق. وإذا لم تستطع فعل شئ، فيمكنك الاستعانة مباشرة بمختص وطرح المشكلة عليه، وهو سوف يقوم بتوفير كل المعلومات التي قد تساعدك للتعامل مع الموقف.

واجتمع العديد من الخبراء على بعض الخطوات التي يمكن القيام بها، للمساعدة في حالة الشك في وجود انتحار، منها ما يلي:

  • دعم الثقة بالنفس للفرد المعني، عن طريق تعزيز علاقاته بالآخرين وتكوين الصداقات.
  • محاولة المشاركة في الأنشطة المختلفة.
  • تجربة إقناع الشخص المعني بممارسة الرياضة وتمارين الاسترخاء.
  • محاولة نزع الأفكار السلبية.
  • علاج الأمراض النفسية التي يمكن أن تكون سبب في حدوث أي محاولة للانتحار.
  • علاج الإدمان سواء الكحول أو المخدرات.
  • إزالة جميع الأسلحة والمخاطر التي يمكن استخدامها من المنزل.
  • حجز المريض في المشفى في الحالات الخطيرة.
  • استخدام الأدوية المناسبة لعلاج الاكتئاب.
  • استخدام الأدوية التي تساعد على استقرار المزاج.

ولنتذكر جميعاً أن الشخص المكتئب أو الذي يميل للانتحار، ما هو إلا شخص كثرت عليه مصاعب الحياة، وفي كثير من الأحيان يرغب في بعض الطمأنينة، وعلى الرغم من اختلاف الأديان أو الجنسيات، إلا أن النفس البشرية واحدة في أي مكان قد تضعف وتذبل، لذلك يجب دائماً التعامل مع هذه المشكلة بحذر دائم، فكلنا أرواح تنتمي لخالقها تطمح في العيش بسلام، فإذا استطعت أن تساعد فلا تتأخر، وإذا لم يكن بيدك شئ، لا تقم بفعل ما قد يزيد من معاناة الشخص الذي أمامك .. ودمتم رحماء أعزائنا القراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *