كل يوم معلومة طبية

أخبار الطب والصحة

شلل دماغي أصاب ابنتي.. ولكن هكذا أصبحت مفتاح سعادتنا!

شلل دماغي

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة صور لأب يحمل ابنته التي تعاني من شلل دماغي تسبب في إعاقتها، ويخوض بها سباقاً في أمريكا ويفوز بالمركز الأول فيه باسم ابنته، نالت تلك الصور استحساناً وإعجاباًً كبيراً لدى رواد تلك المواقع، كان الأمر في الواقع مثيراً وملهماً ويدفع للبحث عن بداية تلك القصة.

ريك فان بيك المُلقب بوالد القرن

“لم يخطر بذهني يوماً أن أكبر مشكلاتي وأزماتي في الحياة ستصبح هي سر سعادتي أنا وعائلتي مستقبلاً، فهي قلبي وأنا قدميها”، هكذا ختم الأب “ريك فان بيك” الذي نال لقب والد القرن والأب المثالي حديثه حول كيف أن إصابة ابنته بشلل دماغي تحولت فيما بعد إلى أكبر نعمة في حياته وحياة عائلته، فيا تُرى كيف كانت بداية الحديث؟

تشخيص بـ شلل دماغي

بدأت القصة عام 1999 عندما تم تشخيص الطفلة “مادي فان بيك” بشلل دماغي بعد حوالي شهرين من ولادتها، بالطبع كان الأمر في غاية القسوة على والديها فهم يعلمون مدى صعوبة هذا المرض، خاصة وأن مستوى الأسرة المعيشي كان متواضعاً للغاية، وصف الأب شعوره حين إبلاغه بالخبر بأنه كما لو أن أحدهم طعن قلبه.

بدأت مادي في النمو عام بعد عام مع محاولات الأسرة الدائمة لرعايتها وتغيير نظام حياتهم للتكيف مع تلك الظروف الجديدة، ولكن بقي الأمر الذي كان دوماً ما يصيب الأب بالحزن، كيف يمكنه أن يجعل من ابنته الدائمة البكاء طفلة سعيدة وهو لا يستطيع فهم ما تريده؟ كما أنها لا تعي ما حولها ولا تستطيع حتى التعرف على أفراد أسرتها.

مواضيع متعلقة

أول مشاركة في السباق الخيري

جاءت لحظة اكتشاف الأب ما هو الشئ الذي يمكن أن يُسعد ابنته عندما تمت توجيه دعوة للأسرة عام 2009 للمشاركة في سباق خيري، وافقت الأم على الفور على المشاركة بالطفلة ولكن الأب “ريك” لم يتحمس للفكرة لأنه ببساطة لم يعتقد أن ذلك الشئ سوف يُسعد ابنته أو يؤثر عليها إيجابياً.

وكانت المفاجأة عندما رأى “ريك” الابتسامة على وجه ابنته للمرة الأولى في حياتها، وكيف أنها تشعر بالسعادة وتضحك كثيراً عند انطلاقها في السباق وهي تجلس في عربتها بصحبة والدتها.

ومن هنا بدأت رحلة الطفلة البطلة “مادي ريك” في المشاركة في العديد من السباقات بصحبة والدها وهو يحملها، بعد أن أصبح هدف والدها هو أن يفعل ما ترتبط به سعادة ابنته، أشهر المشاركات كانت في سباق الترياثلون، وهو سباق ثلاثي يبدأ بالسباحة ثم ركوب الدراجات ثم الركض، حيث خاض “ريك” السباق بصحبة مادي وحصل على المركز الثالث، ولكنه خطف أنظار الجميع وهم يرون رجلاً يحمل ابنته خلفه عند السباحة وأمامه عند ركوب الدراجة، وبين يديه عند الركض، ولكنه عزم على المشاركة مرة أخرى في العام التالي بنفس السباق، وبالفعل نال حينها المركز الأول.

كيف كان المرض منحة وليس محنة؟

عائلة فان ريك

لم يكن الهدف الأول للأب ريك سوى أن يجعل ابنته تشعر بالسعادة، فهو لم يكن يعلم أن سعيه وراء سعادتها سيجلب معه سعادة الأسرة بأكملها، حين حصل على الجائزة الأولى بالسباق والتي قيل أنها تُقدر بـ 4 ملايين دولار، كما تم تلقيبه بالأب المثالي ووالد القرن، وقد بلغ عدد الأحداث الرياضية التي شارك بها “ريك” ما يقرب من 70 حدث رياضي حتى أصبحت ابنته بطلة يتحدث عنها الجميع.

لم تؤثر “مادي” بهذا الجانب فحسب، بل أن إلهامها امتد لأن قامت الأسرة بتأسيس شركة خيرية تحمل إسم Team Maddy لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة ليعيشوا حياة أفضل ويفعلوا ما يُدخل عليهم السرور.

صرح “ريك” أيضاً أن ابنته كانت سبباً في تغيير حياته على المستوى الشخصي حيث اضطر للإقلاع عن التدخين بعدما كان مدخناً شرهاً وخاض تدريبات لعدة شهور متواصلة، حتى يستطيع الفوز بها في السباقات، وبالتالي أصبح شخصاًً رياضياً بأسلوب حياة صحي، كما أنها استطاعت جعل أشقائها أشخاصاً أفضل بتحملهم المسئولية منذ صغرهم لرعايتها، وجعلت تلك الأسرة متحدة ومترابطة.

ولكن يظل الإنجاز الأكبر الذي حققته “مادي” كما قال والدها، بأنها جعلته “أباً فخوراً”، فلا شئ يعادل شعوره وهو يسمع الجماهير في السباق تهتف باسم ابنته بسعادة وتشيد بما تحققه من تحديات وإنجازات، فهي في الواقع المصدر الأول والأساسي للإلهام بالنسبة له.

هكذا كان أكبر ابتلاء في حياة عائلة “بيك” هو المفتاح إلى باب السعادة والخير لهم، ولكن تظل أيضاً التوعية عن المرض وتقديم الدعم لمن يعاني منه أو لديه شخصاً مصاباً به رسالة في غاية الأهمية، فما هو الشلل الدماغي؟

أعراض الإصابة بـ شلل دماغي

الشلل الدماغي هو أحد الاضطرابات التي تُصيب الحركة أو قوة العضلات أو وضع الجسم، ويحدث في المخ قبل اكتمال نموه، وعادة ما يحدث قبل الولادة، وتظهر الأعراض والعلامات أثناء الطفولة وفي السنوات السابقة لدخول الطفل للمدرسة، وبصورة عامة يتسبب الشلل الدماغي في حدوث ضعف للحركة، والتي ترتبط بحدوث ردود أفعال غير طبيعية، وحدوث ليونة أو تصلب للأطراف والجذع، والأوضاع غير الطبيعية، أو الحركات غير الإرادية، وعدم الثبات أثناء المشي، أو مجموعة من هذه الأعراض.

وتشمل الأعراض الدالة على هذا المرض ما يلي:

  • تنوع في توتر العضلات، إما أن تكون متيبسة للغاية أو لينة للغاية.
  • تيبس العضلات مع ردود فعل الطبيعية (تصلب العضلات).
  • تيبس العضلات والمبالغة في ردود الفعل (تشنج العضلات).
  • نقص قدرة العضلات على التناسق (الترنح).
  • الحركات البطيئة.
  • الحركات المفاجئة وغير الإرادية.
  • التأخر في الوصول لمهارات الحركة أثناء النمو، مثل الوقوف باستخدام الذراعين، والجلوس بمفرده، والزحف.
  • تفضيل جانب واحد من الجسم، مثل استخدام يد واحدة في محاولة الوصول للأشياء أو جر رجل أثناء الزحف.
  • مشكلات في المشي، مثل المشي على أصابع القدم، وانحناء الجسم لأسفل أثناء المشي، والمشي بشكل يشبه المقص مع تقاطع الركبتين، أو المشي الغير متماثل.
  • مشكلات في تناول الطعام وسيلان اللعاب بصورة مبالغ بها أو مشكلات البلع.
  • تأخر في تطور الكلام أو صعوبة الكلام.
  • صعوبة في حركات معينة مثل التقاط بعض الأشياء كالأقلام الملونة أو التقاط المعلقة.
  • النوبات مثل نوبات البكاء والغضب.

أسباب حدوث شلل دماغي

يحدث الشلل الدماغي بسبب خلل في نمو المخ و تطوره، وعادة يكون قبل ولادة الطفل، وفي العديد من الحالات لا يعرف سبب حدوث العامل المحفز للأمر، ومن العوامل التي قد تحدث وتؤثر على تطور ونمو المخ ما يلي:

  • قد يتسبب الخلل الجيني في حدوث تطور غير طبيعي في المخ.
  • السكتة الدماغية الجنينية، وهو عبارة عن مشكلة في كمية الدم المسئولة عن نمو المخ.
  • العدوى التي تُصيب الأم، والتي تؤثر على تطور الجنين.
  • العدوى التي تصيب الأجنة، وهي عبارة عن عدوى تسبب حدوث التهابات في المخ أو المنطقة المحيطة به.
  • نقص الأكسجين، ويحدث ذلك نتيجة عسر الولادة، ولكن يعتبر الاختناق أثناء الولادة سبباً أقل شيوعاً مما كان عليه الأمر في الماضي.
  • إصابات الرأس، وقد تحدث الإصابة بسبب الحوادث أو السقوط.

هل يمكن الوقاية من الإصابة بـ شلل دماغي ؟

قد لا يمكن الوقاية من هذا المرض بشكل قاطع، ولكن يمكن تقليل عوامل الخطر إذا كنتِ حامل أو تخططين للحمل، اتباع الخطوات التالية لتقليل مضاعفات الحمل:

  • تأكدي من حصولك على اللقاحات، فحصولك على تطعيمات ضد الأمراض مثل الحصبة الألمانية، يستطيع وقايتك من العدوى التي قد تتسبب في تلف المخ الفتاك.
  • حافظي على الزيارات الدورية للطبيب، فتلك تُعتبر طريقة جيدة لتقليل المخاطر التي قد تحدث للجنين، كما أن المحافظة على هذه الزيارات قد يجنبك خطر التعرض للولادة المبكرة، كما سيساعد على منع ولادة طفل بوزن أقل من الوزن الطبيعي.
  • اعتني بنفسك، فكلما كنتِ بصحة جيدة أثناء فترة الحمل، كنتِ أقل عرضة لخطر الإصابة بالعدوى والتي قد تتسبب في حدوث الشلل الدماغي.
  • احرصي على سلامة طفلك بحمايته من التعرض للإصابات من خلال توفير مقعد خاص به في السيارة، وتوفير بعض الحماية له أثناء النوم في السرير.

علاج الشلل الدماغي

يحتاج الطفل المصاب بالشلل الدماغي إلى رعاية طبية على المدى الطويل، فقد يكون العلاج بالأدوية حسب نوع التشنج والأعراض التي يعاني منها الطفل، كما يمكن اتخاذ طرق العلاج التالية لتحسين قدرات الطفل الوظيفية:

المعالج الطبي المهني

وهو يعمل على تحسين استقلال طفلك ومساعدته في أداء الوظائف اليومية في المنزل والمدرسة باستخدام بعض الطرق البديلة وبعض الأدوات التي تساعد الطفل على التكيف مثل العكازات، والعكازات الرباعية، ونظام الجلوس، والكرسي الكهربي المتحرك.

معالج الكلام واللغة

يمكن أن يساعد أخصائي علاج الكلام واللغة في تحسين قدرة الطفل على التحدث بوضوح، كما يساعده على التواصل باستخدام لغة الإشارة، ويمكن أن يساعد الأخصائي الطفل في التعامل مع آلات التواصل مثل الحاسوب وجهاز الصوت في حالة كان التواصل صعباً.

العلاج الفيزيائي والطبيعي

ربما يساعد تمرين العضلات في تقوية الطفل وزيادة مرونته وتوازنه، وتطوير نموه وقدرته على الحركة، كما سيساعدك على تعلم طرق العناية الآمنة بطفلك، وكيف تتعامل مع احتياجاته اليومية مثل الاستحمام والطعام.

يساعد الأخصائي الفيزيائي والأخصائي الطبيعي المهني في توفير الدعم خلال أول سنة أو إثنين من عمر الطفل، حيث سيساعد كلاهما في التعامل مع مشكلات التحكم في الرأس والجذع، والتقلب والإمساك، ولاحقاً سيساعد كلاهما في التعامل مع الكرسي المتحرك.

وربما يقترح الأطباء تركيب جبيرة أو دعامة للطفل، حيث تساعد هذه الأشياء في دعم الطفل وتحسين قدرته على المشي على سبيل المثال، وقد تساعد على التخلص من تيبس العضلات كما ستمنع تقلصات العضلات.

كيف تتعامل مع طفل لديه شلل دماغي ؟

الشلل-الدماغي

كما رأينا في قصة الطفلة مادي بطلة السباق، فإنه عندما يتم تشخيص الطفل بإحدى مشكلات الإعاقة، فإنه يكون على العائلة مواجهة العديد من التحديات الجديدة  وهذه بعض النصائح التي قد تساعدك في الاهتمام بطفلك وبنفسك:

  • تشجيع الطفل على الاستقلالية، فشجع أي سلوك يقوم به طفلك ويساعد في بناء استقلاليته مهما كان صغيراً، فحتى لو كنت تستطيع القيام بالأشياء بصورة أسهل وأسرع منه، فهذا لا يعني أنه يجب عليك القيام بالعمل بدلاً منه.
  • ابحث عن مجموعات الدعم، حيث تساعد مجموعات الدعم في خلق اختلاف كبير في قدرتك على التكيف مع الأمر والتكيف مع تأثيره، فكونك والد قد يتسبب في شعورك بالحزن الشديد أو الشعور بالذنب بشأن مشكلة طفلك.
  • سيساعد الطبيب في تحديد مجموعة الدعم المناسبة لك في منطقتك (إن وجدت)، كما يستطيع طفلك الاستفادة من برامج دعم العائلة، وبرامج الدعم داخل المدرسة.
  • كن مؤيداً لطفلك، فأنت جزء مهم من حياة طفلك ومن فريق الرعاية الخاص به، لذا لا تخف من التحدث بدلاً من طفلك، ولا تخشى الأسئلة القاسية التي يوجهها لك الأطباء، والفيزيائيين، والمدرسين.

في النهاية حاول اكتشاف ما يُسعد الطفل ولا تتردد في القيام به، فذلك هو الهدف الأول والأهم بلا شك، فربما تكون تلك نقطة تحوّل في حياة أسرة بأكملها، مع تمنياتنا بالصحة والعافية لأطفالنا جميعاً، والقوة لجميع الأبطال محاربي الأمراض بكل مكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *